الشيخ حسين الحلي

403

أصول الفقه

الزوجية ، ولا أنّهما معلولان لعلّة ثالثة . والجواب عنه بأن يقال : إنّ الزوجية لمّا كانت باقتضاء الذات كانت معلولة للذات ، فكانت داخلة في القسم الأوّل . إذا عرفت الجواب عن هذا الإشكال فاعلم أنّ قضايا الأحكام يكون التالي فيها هو الحكم ، والمقدم فيها هو شرطه أو موضوعه ، والشارع بعد أن جعل الحكم مترتّبا على ذلك الموضوع ، كان نسبة ذلك الموضوع إلى ذلك الحكم كنسبة العلّة إلى معلولها في كونه سابقا في الرتبة على ذلك الحكم ، على وجه أنّ ذلك الحكم بعد جعل الشارع له مترتّبا على ذلك الموضوع يكون من قبيل لوازم الوجود الخارجي بالنسبة إلى ذلك الموضوع ، وبعد أن دخلت القضية الشرطية المؤلّفة من الشرط والحكم ساحة اللازم والملزوم والعارض والمعروض ، وقد فهمنا من الاطلاق ونحوه انحصار الشرط والعلّة على وجه لا يعقل ولا يمكن الحكم ببقائه بعد انتفاء الشرط ، كان ذلك ملازما لانتفائه عند انتفائه . والحاصل : أنّا إنّما حصرنا المفهوم في الشرطية الدالّة على كون المقدم علّة للتالي من جهة أنّ قضايانا الأحكامية منحصرة فيما يكون من قبيل علّة الحكم ، لا من جهة أنّ القضية الشرطية لا تكون ذات مفهوم إلّا إذا كان الشرط علّة للجزاء . وحاصل الأمر أنّ محطّ كلمات المنطقيين هو الاستدلال والبرهان اللمي أو الإنّي ومحلّ كلامنا هو القضايا الأحكامية التي جعلت الأحكام فيها على موضوعاتها وأبرزت بقالب القضية الشرطية ، على وجه صار الموضوع في مقام الشرط والحكم في مقام الجزاء ، فكان هذا الوضع ظاهرا في ترتّب الجزاء على الشرط على نحو ترتّب المعلول على العلّة ، فهل يكون هذا الترتّب موجبا ودالا على الانتفاء عند الانتفاء .